الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

66

الاجتهاد والتقليد

مرض أغشية الصدر ، المسمّى بذات الجنب مثلا ، وهكذا . الثانية : أنّ ملكات أبواب الفقه لا ارتباط بينها ، حتّى يتوقّف اجتهاد كلّ باب إلى التتبّع في كلّ أبواب الفقه والممارسة التامّة في كلّها ، وذلك بيّن ، فإنّ مسألة منزوحات البئر لا رابط لها مع مسألة أجداد الثمانية ، وهكذا ؛ بل مسائل كلّ باب مقرّرة عن مسائل الأبواب الآخر ، ومداركها مبوّب بابا بابا . وبعد تمهيد المقدّمتين نقول : إنّ تحصيل ملكة الأبواب - لكونها متعدّدة غير مرتبطة بعضها مع البعض الآخر - تدريجي ، كأن تتبّع أوّلا في الآيات والأخبار المتعلّقة بكتاب الصلاة ، ويطّلع على موارد الإجماع فيه ، وعلى سائر ما يجب الاطّلاع عليه في هذا الكتاب ، حتّى يحصل له ملكة الاقتدار على استنباط مسائل الصلاة من المظانّ ، وتحصيل هذه الملكة له لا يتوقّف على التتبّع في سائر الأبواب ، لعدم الارتباط بينهما . ومن البيّن ، أنّ لهذا الشخص في هذه الحالة ليس قوّة استنباط مسائل الحدود ، لعدم تتبّعه بعد في مداركها ومكانها . والمراد بالقوّة هو القوّة القريبة بالفعل ، وإلّا فللعامي أيضا القوّة البعيدة على الاستنباط ، فهذا الشخص حينئذ فيما لم يتتبّعه كالعامي ؛ وبعد تحصيل الملكة في كتاب الصلاة يدخل مثلا في كتاب الصوم ، وهكذا ، إلى أن يحصل له ملكة في الكلّ ، فتبيّن أنّ صيرورته مجتهدا مطلقا يتوقّف على صيرورته متجزّيا أوّلا ؛ وأمّا بطلان التالي ، فالخصم نفسه معترف به . والثاني : سلّمنا عدم العلم بإمكان التجزّي ، ولكن لا أقلّ من الشكّ ، فالأصل إمكانه ، لأنّ الغالب فيما شكّ في إمكانه وامتناعه الإمكان . وفيه : أنّ الاستقراء دليل ظنّي لا يثبت به المسألة العقليّة ، والقول بأنّ بناء العقلاء على ذلك غير كاف ؛ لأنّ الخصم لو قال البناء القطعي على ذلك فممنوع ، ولو قال البناء الظنّي عليه ، بمعنى أنّهم يظنّون أنّ مشكوك الإمكان ممكن ، فذلك لا يغني و